عبد اللطيف البغدادي

90

التحقيق في الإمامة وشؤونها

خلق الله روح الإمام قبل الخلق بَرَأه " أي خلقه " ظلاً قبل خلق - أيّ - نسمة عن يمين عرشه محبوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره ، بقية من آدم ( ع ) وخِيرَةٌ من نوح ( ع ) ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمد ( ص ) لم يزل مَرعِيّاً بعين الله يحفظه ويكلؤه بستره مطروداً عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعاً عنه وقوب الغواسق " أي يدفع عنه حوادث الظلام في الليالي " ونفوذ كل غاسق ، مصروفاً عنه قوارف السوء ، مبرءاً من العاهات محجوباً من الآفات معصوماً من الزلات ، مصوناً عن الفواحش كلّها ، معروفاً بالحلم والبر في يفاعه ، " أي في أوائل سنه قبل احتلامه " منسوباً إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسنداً إليه أمر والده ، صامتاً عن المنطق في حياته ، فإذا انقضت مدة والده إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئَته ، وجاءَت الإرادة من الله فيه إلى حجتّه ، وبلغ مدّة والده صلى الله عليه وسلم فمضى وصار أمر الله إليه من بعده ، وقلّده دينه ، وجعله الحجة على عباده فقيّمه في بلاده ، وأيدّه بروحه ، وآتاه علمه ، وأنبأه فصل بيانه " أي أعُطِيَ فصل الخطاب الذي يفصل بين الحق والباطل " واستودعه سرّه ، وأنتدبه لعظيم أمره ، وأنبأه فضل بيان عِلْمِهِ ، ونصبه عَلماً لخلقهِ ، وجعله حجةً على أهل عالَمه ، وضياءً لأهل دينه ، والقيّم على عباده ، رضي الله به إماماً لهم ، استودعه سرّه ، وأستحفظهُ عِلمه ، واستحباه واسترعاه لدينه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأحيى به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل ، وتحيير أهل الجدل ، بالنور الساطع ، والشفاء النافع ، بالحق الأبلج ، والبيان اللائح من كل